ابن كثير

72

طبقات الشافعية

في المنام كأنّه يقال : مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه اللّيلة ، وكأنّي رأيته يغسل في بيت عبد الرّحمن الزّهري في مسجد الجامع ، وكان يقال لي : يخرج بعد العصر ، فأصبحت فقيل لي مات الشّافعي ، وقيل : يخرج به قبل العصر ، فقلت الذي رأيت في المنام ، قيل لي يخرج بعد العصر ، وكأنّي رأيت في النّوم حين خرج به كان معه سرير امرأته ربّة السّرير ، فأرسل أمير مصر لا يخرج به إلّا بعد العصر ، فحبس إلى بعد العصر . قال العزيزي : فشهدت جنازته ، فلمّا صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير تلك المرأة ربّة السّرير مع سريره . قال الرّبيع : توفّي الشّافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة بعد ما صلّى المغرب آخر يوم من رجب ، ودفنّاه يوم الجمعة وانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين . وهكذا قال غير واحد في تاريخ وفاته أنّه سنة أربع ومائتين . وقد تقدّم أنّه ولد سنة خمسين ومائة ، فيكون عمره يوم مات أربعا وخمسين سنة رحمه اللّه ورضي اللّه عنه . وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي : قرأت على قبر محمّد بن إدريس الشّافعي بمصر على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه نسبته إلى إبراهيم الخليل صلّى اللّه على نبيّنا محمّد وعليه : هذا قبر محمّد بن إدريس الشّافعي وهو [ يشهد ] أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النّار حقّ وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها وأنّ اللّه يبعث من في القبور وأنّ صلواته ونسكه ومحياه ومماته للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين عليه يحيا وعليه مات وعليه يبعث حيّا إن شاء اللّه ؛ وتوفّي أبو عبد اللّه ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين . قلت : وكان من صفته الطّاهرة رحمه اللّه ورضي عنه أنّه كان طويلا جسيما نبيلا خفيف العارضين ، وكان يخضّب خلافا للشّيعة ، وكان مهيبا رضي اللّه عنه . قال ابن خزيمة : سمعت الرّبيع يقول : واللّه ما اجترأت أن أشرب الماء والشّافعي ينظر إليّ هيبة له . وقال الحافظ أبو بكر : قرأت على أبي بكر محمّد بن موسى الخوارزمي عن أبي عبد اللّه محمّد بن المعلّى الأزدي قال : قال أبو بكر محمّد بن الحسن ابن دريد الأزدي يرثي الشّافعي رضي اللّه عنه ورحمه :